المحقق البحراني
23
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
على بلاد الشيعة ، فتقتل رجالها ، وتسبى نساؤها ، كما فعل بسر بن أرطاة في اليمن ، وغيره في غيرها ( 1 ) . وتوالت الأحداث المؤلمة على الشيعة وأئمّتهم ، وكان الظالمون يوغلون في سفك دمائهم ، وكانت سلسلة المؤامرات والإبادة تشتدّ وتضعف بين حين وآخر ، حتّى استولى على الأمر سلاطين بني عثمان ، فاستصدروا الفتاوى من قضاة الجور في إبادة الشيعة ، وأوعزوا إلى ولاتهم على الأطراف بسحقهم ، وراح عشرات الآلاف من الشيعة ضحايا النصب والعدوان ( 2 ) . ولا نريد الإفاضة في الحديث عن مظلوميّة الشيعة ، فانّه حديث ذو شؤون وشجون يخرجنا عمّا نحن بصدده ، وللحديث عنها مجال آخر . علماء الشيعة : ولكن هذه الحملات المسعورة الغاشمة لم تكن توهن الشيعة في عقيدتها ، أو تفتّ في عضدها ، بل أثبتوا للتاريخ أنّهم فوق الأحقاد والضغائن ، ولم يكن رائدهم الاّ الحقّ ، وكان من ورائهم علماؤهم الذين حملوا الأمانة بيقين لا يعرف الشكّ ، وبصلابة لا تعرف الخنوع ، بعيدين عن الدنيا وزخارفها ، تاركين أبناء الدنيا ، يتصارعون على حطامها ، وكانوا على منهاج أئمّتهم علي وأبنائه ( عليهم السلام ) . ومن الشواهد على ما ندّعيه ما ذكره الرجاليّون في أحوال محمّد بن أبي عمير - الراوي المشهور - أنّه حبس في أيّام الرشيد ، فقيل : ليلي القضاء ، وقيل : انّه ولي بعد ذلك ، وقيل : بل ليدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ،
--> ( 1 ) لاحظ الغدير في الكتاب والسنّة 11 : 17 - 20 ، والنصب والنواصب ص 287 - 289 . ( 2 ) النصب والنواصب ص 571 - 574 .